أمسيات

تفصيل المقال

قصيدة: ما لم يقله قاسم سليماني

قصيدة: ما لم يقله قاسم سليماني

قصيد الشاعر الجزائري رابح ظريف في الأمسية الشعرية "صانعو النصر" التي أقامتها جمعية أسفار للثقافة والفنون والإعلام.

سارت يداي على الطريق وخلفها
قلقي الــــــــــــذي تركت لديه أكفّها
 
ومشت إلى أحلامها الأقدامُ حا
ـــفية..  وقد تركت بخوفي خفّها
 
والآن أجلسُ.. لا يدان معي ولا
قدمان.. أرقبُ في دمائي نزفها
 
لكنّه العبثُ القديم مجدّدا
لم يبن للأحلام إلا سقفها
 
حولي أقام التيه منزله وفيّـ
ـيَ أقام مكتبة وأحرق رفّها
 
لم تبك لي من كلّ رفٍّ دمعة
إلا ومن عينيّ أبكي ضعفها
 
والآن يعتذرُ الصباح مجدّدا
فالشمسُ قد نسيت بقلبي نصفها
 
الآن.. موسيــــــــــقاي فيّ بعيدة
جدّا.. لديّ ولستُ أسمع عزفها
 
الآن فلاح ومنجله وسنبلة تود
دع وهي تســــــــــــــــــقط صيفها
 
في الكوخ عازبة وباب مشرعٌ
هي ليلة أخرى تؤجّل ضيفها
 
تنسى مسافرة حقيبتها لدى الـ
ــمقهى وحين تعود تنسى وصفها
 
ما لم يقله قاسم سليماني
 
في اللحـــــــــظة الأولى  من الميلادِ
كانــت تحـــــــــــلِّق كــالفراشِ الــعادي
 
كانـــــــــــت شــفاهُ الوردِ ممـلكةً لها
والنُّــورُ كان  سفــــــــيرَها  لوسادي
 
في اللَّحــظة الأولى سمعت غناءها
فتــــــــــــــتابـعت مـن خـــلفها أعـوادي
 
كان الشتاءُ ..وكنت أسبـقُ معطفي
للقائِــــها.. مستــــــــــــــــسلما لعنادي
 
ســــــــافرت وهي مقيمة في معطفي
كـــانت تجـــــــــوع معي وكانت زادي
 
سافـــرتُ قبلتيَ الجهاتُ جميــــــعُها
وجمـــــيعُ أقطارِ البـــــــــــلاد  بلادي
 
ســـافرتُ حيــثُ نسيتُ أوَّلَ بسمةٍ
يا دمـــعَةَ القــــــــمرِ الخَفِيّ البَادي
 
أخبرتُــها كيفَ اعتنقتُ شتاءَها
وسكــُنتُ في عنقاءها.. ورمادي
 
كيف اعتذرتُ لجنـّتي.. وتبـعتها
وتركتُ خلفي  خيمَتي وجـيادي
 
بحثا عليها وهْيَ في حــلّي وفي
رَحْــلي وفِي غييّ وكلِّ رشَادي
 
هي لهــفتي.. سمَّــيتها حرّيتي
ورفعــــــتُ فـــيها  راية  الأجدادِ
 
وقفت على قلـــــــــقي كأنّ سماءها
شوقي لها.. وحــــــــــدودها أبعادي
 
وتشكّلتْ لي مـُـــــــــــــــــــــهرةٌ عربــيّةٌ
تُـــــغوي الرّياحَ وما لها من حَادي
 
عَبَرَتْ صَحَارى الحلمِ في إغفاءتي
وطوَتْ تِــــلالَ التِّيهِ جنبَ سُهادي
 
لكأنَّ شَـــــــارعيَ الجَديدَ صــهيلُها
إذ يلتـــقي فـــــــــــرحي به وحــِدادي
 
وأسيرُ منتشياً ودمــــــعيَ في يَدِي
ودمــي يفرّ للــــــــحظة اســـــــتشهادِ
 
في خطوتي غضبُ الرَّصيفِ وفي المدى
فرحُ السَّمَـــــــــــــاء وملتقى الأشهادِ
 
أناْ حينَ تـــــــــــــــــغربُ في بلادٍ أحبّتي
شمـــسٌ .. ســـــــتشرقُ حرّةً بفؤادي
 
من حزن أجدادي ولدتُ.. وإنّني
لمورِّث حزنـــــي إلى أحــــــــــــــفادي
 
إن كان إسميَ قاسما  فملامحي الـ
ــشهداءُ من قــــــــــــــدسٍ إلى بغدادِ
وأنا ابنُ كلّ الأرضِ.. سوريٌّ عرا
ــقيٌّ.. فلسطـــــــــينيّةٌ أبعـــــــــــــادي
 
أنشدتُ حينَ سمعتُ صوت أحبّتي الـ
ــشهداء يدعوني ببــــــــــطنِ الوادي
 
بغـــــــدادُ يا حبًّـا بلا مـــــــــــــــيعـــادِ
يا صوتــيَ المجروحَ في  الإنشادِ
 
بغدادُ.. عمر الشّمس أنت.. تصـرَّفي
كالشمس .. كوني الفــجر للمــــيلادِ
 
صوتــــــــي.. وجــرحك.. والحمــام
وبسمة للورد تكفي كي أراك بلادي
 
ضمــآن بعدك يا فرات وليس لي
من بــــعد دجـــــلة مورد  لجيادي
 
ضـمآن من عطش الخليج تكلمت
شـفتي وأخرسها المحيط  الهادي
 
لو أنها تقــوي الشفاهُ  تَبَغْدَدَتْ
وتفجـــــــــــــرت كالــــليل في بغـدادِ
 
لو أنـّــــها الدنيا تعزُّ أهنْتُــــــــها
وجعـــلت منها لحظة استشهادِ