مختارات

تفصيل المقال

نبذة عن حياة القائد الشهيد

نبذة عن حياة القائد الشهيد

الولادة والنشأة ولد الحاج قاسم سليماني سنة 1958 في قرية (قناة ملك) النائية، وهي من توابع رابر في محافظة كرمان، جنوب شرق إيران، حيث أكمل فيها دراسته الابتدائية حتى بلغ من العمر 12 عاماً . فغادرها قاصدا كرمان ليعمل هناك في مجال البناء، ظهر مبكراً ميله الثوري، وجهاده ضد الظلم، فانخرط في صفوف الثوار قبل انتصار الثورة الإسلامية في إيران، ثم انضم إلى الحرس الثوري بعد انتصارها. 

دوره في الحرب المفروضة
في 22 سبتمبر 1980، وبعد انطلاق الحرب المفروضة على الجمهورية الإسلامية في ايران إبّان حكم صدام حسين، وبعد أن بدأ الطاغية باستهداف المطارات في الجمهورية الإسلامية، أوكلت إليه حامية مطار محافظته، وما لبث أن انضم إلى المجاهدين، بعد أن جمع شباباً من كرمان وتولّى تدريبهم بنفسه. لتبرز إثر ذلك إحدى صفاته القيادية على المستوى العسكري.
شارك في أكثر العمليات العسكرية إبّان الحرب وأهمها: "والفجر 8" (فتح الفاو)، و"كربلاء 4" و"كربلاء 5"، كما شارك في معارك "شلمجه" وذاعت شهرته في قيادة مهمات الاستطلاع خلف الخطوط العراقية. 
نال وسام الجراح في عمليات "طريق القدس" في نوفمبر/ تشرين الثاني سنة 1982، وقد تعرض لمحاولة اغتيال عن طريق الطبيب المعالج. 
عرف كقائد عسكري شجاع، بسبب دوره في العمليات الناجحة في استعادة الأراضي التي احتلتها قوات نظام صدام، وارتقى في الرتب العسكرية، فأصبح قائداً لفرقة 41 (ثار الله) وهو لا يزال في مطلع العشرينات من عمره، شارك في معظم العمليات الرئيسية، وأشار في مقابلة أجريت معه في عام 1990 أن عملية الفتح المبين كانت من أكثر العمليات التي شارك فيها تأثيرا في نفسه, والتي لا ينساها أبدا، كما شارك في قيادة عمليات داخل العراق، قام بها مقر رمضان، وكان ناشطاً في علاقاته مع الثوار المناهضين لحكم صدام حسين، و مع قادة الثورة في العراق من الأكراد والعرب.
خلال عقد التسعينيات، وبعد الحرب  تولى منصب قيادة الحرس الثوري الإسلامي في مقاطعة كرمان، وفي هذه المنطقة القريبة نسبياً من أفغانستان نشاط كبير لتهريب المخدرات، حيث تصدّر إلى تركيا وأوروبا، استطاع سليماني أن يقوم بانجازات غاية في الأهمية، ساعدته تجربته العسكرية في اكتساب سمعة جيدة كمقاتلٍ حاذق في حربه ضد تهريب المخدرات، ليصبح واحدًا من أبرز عشرة قادة في الفرق الإيرانية العسكرية المنتشرة على الحدود.
قيادة قوة القدس
عام 1998، عُيّن قائداً لفيلق القدس في الحرس الثوري خلفًا لأحمد وحيدي، وفي 24 يناير/كانون الثاني 2011  تشرفت به رتبة اللواء.
وصف بأنه "المنفّذ العسكري الأقوى في الشرق الأوسط" والقائد الاستراتيجي العسكري والتكتيكي في الحركة العسكرية الإيرانية لمكافحة النفوذ الإسرائيلي الأميركي الغربي في الشرق الأوسط، واعتبر "أقوى مسؤول أمني" فيه.
أعلنت وسائل الإعلام الإيرانية في 2012، أنه قد يُستبدل كقائد لقوات القدس للسماح له بالترشح في انتخابات إيران الرئاسية في 2013، إلا أنه رفض هذا الترشيح، وفي إعلان نُشر في 15 سبتمبر 2016،  صرح بأنها مجرد شائعات، وقال: سأبقى دائماً جندياً بسيطًا في خدمة إيران الإسلام.
لبنان 
بعد تسلّمه قيادة قوة القدس تواصل مع قادة المقاومة في جنوب لبنان، واطّلع منهم على حاجاتهم وعمل على تقييم أوضاعهم، وباشر بمساعدتهم دون أي تأخير، وقد اتّسم تحركه منذ الخطوة الأولى بالجدية والفاعلية، والمتابعة الحثيثة، واستمر على ذلك في السنوات التي تلت، يستفسر عن الصغيرة والكبيرة في المواضيع كلها.
ثم جاء إلى لبنان، وفيه تعرف على القيادات، واطّلع عن كثب على تفاصيل العمل المقاوم، فالتقى بكل من يستطيع الاستفادة منه، ومنذ يومه الأول تعرف القادة في لبنان على الأشجع والأجرأ، على صاحب الفكر الاستراتيجي الملفت المدهش.
عمل على تطوير إمكانات المقاومة بشتى المجالات، لا سيما الصاروخية منها، من صواريخ محدودة العدد لا يتجاوز مداها الـ 20 كلم، إلى صواريخ يصل مداها إلى إيلات، فتح الله تعالى أمام المقاومة في لبنان بظل رعاية الحاج قاسم وجهده أبواب النصر في توفيق سريع حتى الاندحار الإسرائيلي الذليل عام 2000.
سبع سنوات منذ بداية عمله مع المقاومة في لبنان، استطاع خلالها الحاج قاسم أن يطوّر في بناء الحجم والقوة بشكل لافت، وقلب الصورة السائدة طوال السنوات السابقة للتفوق العسكري الاسرائيلي وجيشه الذي لايقهر، فإذا به يتجرع مرارة لم يتجرع مثلها من قبل، تضطره إلى الإنسحاب ذليلاً من جنوب لبنان في العام 2000، وتلبسه ثوب الصغار والهزيمة خلال حرب تموز 2006، و استطاع الحاج قاسم أن يحوّل المقاومة إلى قوة، تشكل خطراً  وجوديا على دولة الاحتلال, يعادل خطر جيوشٍ لدول، وفي الوقت الذي كان الحاج قاسم سليماني يبني هذه القدرة بشكل مكثف بعد انسحاب العدو عام 2000، كان همه ووجهته القدس، وكانت بوصلة قلبه تشير دائما إلى فلسطين.
فلسطين 
وكما البداية مع لبنان كانت البداية مع فلسطين القلب، يبحث بجهد المنقّبين عن شخصيات مناسبة، بغض النظر عن تجربتهم وأعمارهم وانتمائهم، عن كل من لديه الجهوزية والاستعداد للقتال، أو للقيام بأي نشاط في الساحة الفلسطينية، انفتح على كل الفصائل الموجودة، حتى على المجموعات الصغيرة التي لا تتجاوز عدد أصابع اليد.
كان مسار عمل الحاج قاسم على خطوط عدة: 
1.    الخط الأول هو تأمين العنصر البشري.
2.     الخط الثاني هو رفع مستوى التدريب ونقل التجربة اللبنانية.
3.     الخط الثالث هو رفع مستوى التسليح، وكان الحاج جوادا معطاء في كل هذا مع الساحة الفلسطينية، إن على مستوى التجهيز الاستراتيجي قيمة وأثرا، أو على مستوى التدريب، ومن وبشتى الطرق والوسائل، حتى مع الإضطرار، تم وضع السلاح في البحر على عوامات مع حساب حركة الهواء وسرعة الرياح لتصل إلى غزة.
ابتداء من سنة 2000، بدأ العمل على الصناعات الصاروخية اليدوية في الأراضي المحتلة، تلك التي يمكن الاستفادة منها في فلسطين، فشكّل فريقاً علمياً خاصاً لتصميمها، على أن تكون سهلة التصنيع يدوياً لتناسب المقاومة الفلسطينية، وتم دعم مشاغل في الداخل المحتل، في غزة والضفة، والشروع بذلك، كما تم نقل تجربة المقاومة الإسلامية في لبنان في صناعة العبوات وتكتيكات القتال.
وفي منحى استراتيجي آخر، يؤشر إلى عبقريته، فقد أنتج أكثر من سبعين فيلماً عن التدريب والكمائن، واستخدام الأسلحة الثقيلة والخفيفة، وصناعة العبوات، والخطط العسكرية، فيها كل التفاصيل الدقيقة, وكل ما يخطر على بال مقاتل، وصولاً إلى صناعة أجهزة التفجيرعن بعد، وتصنيع العبوات بكل أنواعها، والمواد المتفجرة، وطرق التفجير بالتفصيل الدقيق المدروس من قبل اختصاصيين كفوئين، وسعى إلى اختيار متدربين من داخل فلسطين، بموازاة سعي حثيث لإدخال المتدربين المؤهلين إلى داخل فلسطين، وقد تم ذلك بالفعل، وكان أحد أهم عناصر المواجهة والصمود والانتصار في العدوان المتكرر.
لم يكن الحاج قاسم يسأل عن التعب والجهد والتكاليف، كان يسأل فقط عن النتائج، ويسعى إليها كباب أمل يمد المقاومة بالحياة ليجعلها تستمر.
رغم الحصار الذي كان مفروضاً على غزة، كان بناء القدرات وتطويرها على قدم وساق، ورغم كل الظروف، كان هذا العمل هو الذي أعطى غزة القدرة على الصمود أكثر من 42 يوماً.
كان الحاج قاسم سليماني يتابع كل صغيرة وكبيرة، كسيرته المعهودة بالدقة والاستمرار، حتى أنه كان يلتقي بمجموعات صغيرة، ويذهب إلى معسكرات التدريب، و إلى المسؤولين في المقاومة في منازلهم، يدعو من يستطيع منهم للذهاب إلى إيران. 
استطاعت غزة في ثلاث حروب أن تهزم الجيش الذي لا يقهر، واستطاعت أن تقصف عاصمته وأغلب مدنه، إضافة إلى تنفيذ عدد ضخم من العمليات العسكرية الكبرى التي قهرت العدو واستنزفته.
كان قلبه ينبض بفلسطين، حبيب فلسطين حبيبه أين وكيف ما كان، لا دين ولا مذهب ولا توجه أو انتماء سوى إلى فلسطين وقدسها، يتابع عمل المقاومة، وفي الحروب كان يتفرغ تمامًا، كما في حرب تموز في لبنان ، إلى مواكبة كل صغيرة وكبيرة ، كذلك فعل مع الحروب على غزة ، يبقى قريباً منها في سوريا أو لبنان، يتابع كل شيء بالتفصيل حتى تنتهي الحرب وتجر ذيولها.
 العراق 
إن الارتباط الجغرافي (الحدودي) والتاريخي مع العراق، وعلاقة المجاهدين العراقيين بالثورة في إيران، خصوصاً بعد مرحلة التهجير التي قام بها نظام صدام إلى إيران، ولجوء مئات الآلاف من العراقيين إليها، واتصالهم بقيادات الثورة الإسلامية منذ زمن ما قبل الحرب وبعدها، إلى زمن الاحتلال الأميركي للعراق 2003، كل ذلك ساعد الحاج قاسم لتفعيل اتصاله مع عدد من العراقيين في إيران، ونشّط التواصل مع كل الجهات التي يمكنها العمل ضد الاحتلال الأمريكي، بالزخم نفسه والطريقة عينها، والاندفاع ذاته الذي قام به مع المقاومة في لبنان وفلسطين.
صنع شبكة اتصالات في كل المحافظات مع شخصيات وقادة، إضافة إلى الفصائل الموجودة وقتها، وامتد نشاطه وتشعّب ليشمل قيادات وتجمعات أخرى، ليصل إلى كل مؤمن بمقاومة الاحتلال الأميركي، تواصل مع كل القوى العاملة التي لها جهوزية أو أنها قادرة على العمل في بناء تلك الجهوزية.
منذ الأسبوع الأول، وقبل سقوط بغداد، توافد إلى إيران ولبنان عراقيون، إضافة إلى الموجودين سابقاً في البلدين، بهدف التدرّب والاستفادة من التجارب، فازداد الإمداد والعون في التدريب والسلاح والمال، وبدأت الثمار العظيمة تلوح في أغصان الزيتونة المباركة.
يعرف الجميع مقام الحاج قاسم الميداني والاستراتيجي في ذلك الوقت، وما قام به من دعم للمقاومة في شتى المجالات، فبمساعدته وصلت المقاومة العراقية إلى قدرات عالية.
 حتى في تصنيع الصواريخ في كل الظروف الصعبة أيام الاحتلال الأميركي، كان يرسل كوادر ومدربين من خارج العراق، لنقل الخبرة والتجربة إلى الأخوة العراقيين، كوادر تمكث في الأرض المياركة، تتابع وتساعد وتشارك بالقدر الممكن، وتتوزع على المناطق والمجموعات حتى اندحار الاحتلال الأميركي مهزوماً.
وإثر الهجوم التكفيري، وبمجرد إعلان سقوط المحافظات المفاجئ، نزل المارد بنفسه في الميدان، كما كان يفعل مع المقاومة في لبنان وفلسطين، حيث لا يكتفي بتقرير أو اتصالات أو انتظار مستجدات، كان السند والمدد بعد الله سبحانه، وبلا أي تحفظ ذهب بنفسه ومع من يعرفه من كوادر، وبحث معهم عمن هو في جهوزية، أو مستعد ليكون في جهوزية ، يقود سيارته من محافظة إلى أخرى، يشكل المجموعات والخلايا الأولى وينطلق بها، ثم جاءت فتوى المرجعية ليصبح العمل ضخماً واسعاً يحتاج إلى أضعاف مضاعفة من الجهود.
كان حاضراً في الجبهة، في التسليح وفي التخطيط لعدد كبير جداً من الفصائل، وحاضراً أيضاً في التنفيذ، حتى على الخطوط الأولى للجبهة، وحاضراً في الاستطلاع في المناطق الخطرة بنفسه، ومتواجداً مع الأعداد الضخمة بدون تحفظ أو حماية خاصة، فعلى سبيل المثال، كان يتواجد ضمن أربعة أو خمسة ألاف مقاتل بكل أسلحتهم الثقيلة والخفيفة ساعات متواصلة، ويقترب الجميع منه بأسلحتهم ليأخذوا صوراً معه، يتحدث مع الجميع صغاراً أو كباراً، فيقترح ويخطط، وحتى أنه يتحدث بأمورهم الإجتماعية ويقدم نصائحه، ويسأل عن كل من حوله، يمازحهم ويجلس معهم على التراب، يتواجد بينهم بتواضعه الملفت وهم مسلحون بالذخيرة، دون معلومات تفصيليه أو بحث جاد عن وضعهم وخلفياتهم.
ينام في الخيام على الجبهات أو في غرف دمرتها الحرب تحت الجدران المتداعية، في منطقه معرضة للقصف، وفي الهجومات الكبيرة يحضر على أرض المعركة بين المقاتلين حاملاً جهازه يتحدث معهم كأنه يرعى شؤونهم واحداً واحداً: أين أصبحت؟ لماذا تأخرت؟ ماذا فعلت؟ ماذا تحتاج؟ ما هي مشكلتك؟ عندما تنتهي هنا أكمل في هذا الاتجاه، نسق مع فلان واذهب مع فلان إلى المكان كذا، لا تعيقه الأصوات المرتفعة والضجيج من حوله، هذا يريد آليات، وهذا يريد ذخائر، وهذا يحتاج إلى سلاح ،وذلك يحتاج إلى مال، هذا يعترض على موقعه، وذلك يعترض على عديده، كل هذه التفاصيل يتابعها بدقة لا يهمل تفصيلاً أو طلباً كبيراً كان أم صغيراً.
يضاف إلى كل هذا حركته السياسية مع الشخصيات والأحزاب والمسؤولين، رؤساء ونواب ووزراء، ينتقل بالسيارة من مكان إلى آخر رغم المسافات البعيدة، نحو أي منطقة تحتاجه، وإذا كان هناك منطقتان في المواجهة، تحتاجان إلى متابعته، تجده حاضراً في واحدة منهما، وهو يتابع في الوقت نفسه الأخرى عبر الإتصال لحظة بلحظة، وما أسرع أن ينتقل من مكان إلى آخرعلى خط التماس من دون أي تحفظ، ومن دون أي حماية خاصة.
انتهت الحرب التكفيرية, وهدأت الجبهات، وبقي الحاج قاسم يتابع تلك العملية الشاقة التي قد تكون من أصعب ما تابعه، بل أصعب من الميدان على خطورته، وهي سعيه الحثيث المتواصل من أجل التوافق السياسي والمساعدة في لم الشمل والمصالحات وتوحيد الجهود، ويتابع بكل ما يستطيع حاجات الناس الاجتماعية، وتخطّي الفقر والعوز، وحل مشاكل الناس الحياتية ما استطاع إلى ذلك سبيلاً.
منذ 25/10 حتى تاريخ استشهاده 02/01 قضى ما يزيد عن 90% من وقته في العراق والـ 10% الباقية قضاها في زيارات سريعة إلى إيران ولبنان وسوريا، إن قائدا كسليماني كان يحسن حسابات الزمن في مصير الإنتصار، فكان يعقد اجتماعاً أو لقاءً في طائرة أو مطارتوفيراً للوقت.
كانت لديه علاقة مميزة بالأكراد، فقد كانوا بعد الهجوم التكفيري بحالة انهيار حتى حضر الحاج قاسم بقوة وفعالية لمساعدتهم، واستطاع في وقت قصير أن ينقلهم من الهزيمة إلى النصر.
  شاركهم في العمليات، بل نقل كل قادة القوى العراقية بطائرة إلى أربيل والسليمانية وجلسوا جميعاً على طاولة التخطيط العسكري، وتم الاتفاق على تفاصيل المساندة، وبدأت المشاركة العملية التي أعادت للمنطقة حريتها.
سوريا
كان يكن لسوريا حبا عميقا وقديما، لكونها في كل السنوات الماضية داعماً أساسياً لحركات المقاومة في فلسطين ولبنان، ولتواجد عدد كبير من الفصائل الفلسطينية والعراقية فيها، والدعم والتسهيلات التي كانت تقدمها الحكومة والجيش السوري لفصائل المقاومة، مستثمراً قربها الجغرافي من فلسطين ولبنان والعراق، كل ذلك جعل لسوريا في وجدان الحاج قاسم مكانة خاصة.
حين اشتد الهجوم التكفيري علىيها، حضر الحاج قاسم بقوة، كحليف قادر شجاع بكل ما كان يملك من مواصفات وإمكانات، الى جانب حلفاء سوريا بفعالية واقتدار لقلب الموازين ومساعدة سوريا على رد هذا العدوان العالمي عليها، دون تردد أو مرعاة لأي حسابات أخرى، وعمل مع الجميع كعادته، باشر بنفسه وتواجد في أصعب الظروف، وساعد في تحقيق الانتصارات في المعارك الكبيرة واحدة بعد أخرى، مقدماً نماذج خلّاقة في الشجاعة والجرأة وحسن التدبير والقيادة، والتواجد الفعال في الميدان، والمتابعة الحثية لأدق التفاصيل.
كان لسليماني تأثير حاسم على مسرح العمليات، وقد أدّى دوره إلى تقدم كبير على أغلب الجبهات، مديراً أخطر المعارك وأكثرها حساسية، ومنها معارك جنوب حلب، وتحرير القاعدتين العسكريتين وعشرات البلدات والقرى في غضون أسابيع. 
بحلول منتصف نوفمبر، ساهم بشكل فعال في تحرير المناطق الجنوبية من محافظة حلب، والعديد من المناطق الأخرى، وقاد شخصياً العديد من المعارك وحقق انتصارات صعبة وكانت مستحيلة في نظر العديد من المحللين العسكرين.
أصيب سليماني بجروح طفيفة أثناء القتال في سوريا خارج العيس، وقد تكهنت التقارير في البداية بأنه أصيب بجروح خطيرة، لكنه طمأن محبيه قائلاً: "الاستشهاد هو ما أبحث عنه في الجبال والوديان، لكنني لم أرزق به بعد".
في أوائل فبراير 2016، شارك بشكل فعال بحضوره الشخصي مع الجيش وحلفاء سوريا في خوض معارك ريف محافظة حلب الشمالي، تلك المعارك القاسية أدت في النهاية إلى فك الحصار عن بلدتي نُبل والزهراء المحاصرتين لأكثر من ثلاث سنوات، وقطع على التكفيرين طريق الإمداد الرئيسي من تركيا، ووفقًا لمصادر أمنية أدى الحاج قاسم دورًا أساسياً في تحرير تلك المناطق، وأكدت تلك المصادر أنه كان حاضراً طوال فترة تلك المعارك الحاسمة، ومنها عملية رفع حصار مطار كويرس العسكري، ومشاركته في تطهير العديد من المناطق وتحريرها من براثن داعش والقوات التكفيرية الأخرى من تفرعات تنظيم القاعدة. 
  كان مشاركاً حاضراً في كل تلك المعارك مع الجند والمقاتلين، تفوح منه رائحة البارود ويغطيه غبار المعارك، كان محبوباً  لشجاعته وتواضعه، يأكل مما يأكلون وينام حيث ينامون كواحد منهم، کما كان له الدور الأساسي في تنظيم القوى الرديفة والحليفة، وتدريبها وتسليحها بكل الامكانات المتاحة، بلا تحفظ أو استثناء.
اليمن 
تفاعل الحاج قاسم والجمهوية الاسلامية الإيرانية مع اليمنين ، وكما فعل الحاج قاسم مع المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق، قدم ما بوسعه لأخوته في اليمن.
وعلى عهدنا به  لم يستثنِ أحداً، أرسل الدعم والمندوبين إلى اليمن بشتى الطرق، ودعا من يستطيع من الكوادر ذوي الجهوزية ليساعد بخبراته وتجربته.
تعامل مع الجميع بلا استثناء وبلا تفرقة، وقدم لهم ما استطاع، تعامل مع أغلب المحافظات، ومع العشائر بكل أنواعها وفئاتها وانتماءاتها، مع إعلاميين وبرلمانيين، ونقابات أطباء ومهندسين، ومزارعين وعمال، وتم تشكيل مجموعة من الأحزاب، وكانت الوفود اليمنية تتقاطر إلى لبنان وإيران، فاليمنيون شكلوا نسبة الحضور الأكبر في مؤتمرات الصحوة وغيرها.
اتسع نشاطه ليشمل العمل المدني، والإعلامي، والثقافي، والاجتماعي، والتنظيمي، ساعياً بإخلاص من أجل الوحدة، من أجل جميع اليمنيين وتوحيد جهودهم.
وقدم لهم ما أمكن من خبرة ونقل تجربة عبر برامج تأهيل وتدريب، وبرامج إعلامية، وصحية، وزراعية، ، محاولاً مع كل ذلك أن يصل إلى حد مقبول من التآلف بين القوى اليمنية، أثبت عمله على الأرض وتعاونه بكل بساطة أنه للجميع, عطاء بلا حدود، وكان يقول ويصرح دائماً إنه مع الوحدة، لكنه لا يريد أن يفرض على أحد شيئاً، رفض المساعدة في النزاع الداخلي وبشكل قاطع وحازم، بل كان المساعد الدائم لأي عمل يجمع اليمنيين ويوحدهم.
كان الحاج قاسم واثقاً من قدرة اليمنيين، ويرى أمامهم المستقبل مشرقاً، يعرف إيمانهم المتجذر بقضية فلسطين والقدس، وقد قال مراراً: إن اليمن كنز كان مدفوناً تحت الرمال وكشفته العاصفة.
عطاء لا مثيل له
وضع هدفاً له هو إنشاء قدرة فاعلة، فسار بهذا الهدف عميقاً وبعيداً، إلى أن استطاع أن يجعل من حركة الشعوب تهديداً حقيقياً للكيان الغاصب وأميركا ،أكثر بكثير من حركة الأنظمة والدول والحكام. لو نظرنا إلى كل هذه المحاور الممتدة، لوجدنا كيف أن كل واحد من هذه المحاور أصبح يشكل تهديداً واضحاً للكيان الصهيوني.
هذا ما قدمه الحاج قاسم بالعطاء غير المحدود، والإخلاص والجهد والجهاد، عطاء منقطع النظير، عطاء غير مشروط، قوته وجرأته والرؤية والاستراتيجية، بصدق وإخلاص، بتواضع وحب، لا مثيل لكل هذا العطاء الفريد. 
في العمل المسلح كان رائداً، وفي العمل الثقافي والفكري كان متقدماً، و للوحدة كان رائدا، يرفض بشكل مطلق وحاسم كل حديث عن المذاهب والانتماء العقدي، فللحديث عنده إطاره الوحيد، وهو صحوة الشعوب ومقاومتها للهيمنة الاستكبارية، جمع كل الجهود والإمكانات حول هذا القاسم المشترك، وكان ناشطًا في مجال الإعلام، فساعد قوى التحرر ليكون لها إعلامها الفضائي والالكتروني.
شكل لجاناً وجمعيات على مستوى عالمي في حقوق الإنسان، رغم صعوبة هذا الأمر، حينما لا تكون موالية للغرب وأميركا، وعلى المستوى الانساني ساهم في الدعم الاجتماعي، ومساعدة الطبقات المسحوقة، وتقديم مساعدات عينية واجتماعية، وإنشاء مراكز صحية، وأخذ العديد من الجرحى من كل أماكن الصراع إلى إيران، وهناك كان يزورهم في المستشفيات ويتابع حالتهم بشكل مباشر.
هذا العطاء والثبات على الموقف والأخذ بيد المستضعفين، والتمسك بالحقوق، والمعاملة الأخوية، والثقافة الوحدوية، والحرص على النجاح، وبذل الجهد، والسهر على العمل الجهادي وتقديمه على الذات، وغير ذلك من الصفات الإستثنائية كان الحاج قاسم سليماني قائداً استثنائياً.
الشهادة 
في العاشرة من مساء يوم الثاني من كانون الثاني/يناير 2020 بتوقيت جرينتش ، الـواحدة صباحًا بتوقيت العراق، سُمع دوي انفجارات قرب مطار بغداد الدولي. 
بعد نحو ساعة ونصف من الهجوم؛ ، نشر الحشد الشعبي بياناً أعلن فيهِ عن استشهاد 5 من قياديه بينهم مسؤول العلاقات و«ضيفين» لم يَكشف عن هويّتيهما. 
عند الساعة 05:40 صباحًا بتوقيت العراق، أكّد الحرس الثوري الإيراني صحّة الأخبار التي تحدثت عن استشهاد قاسم سليماني وأبي مهدي المهندس في بغداد، وتلى ذلك بيانٌ من وزارة الدفاع الأميركية يؤكّد أن «الجيش وبناءً على تعليمات الرئيس قتل قاسم سليماني»، فيما ادعى البيت الأبيض: «إنَّ سليماني كان يُخطط لمهاجمة الدبلوماسيين الأميركيين والجيش الأميركي في العراق والمنطقة».
وصفت أنييس كالامار المقررة الخاصة للأمم المتحدة اغتيال قاسم سليماني، بأنه عمل غير قانوني وانتهاك للقانون الدولي لحقوق الإنسان، وقالت: إن الولايات المتحدة "بحاجة إلى إثبات أن الأشخاص المستهدفين كانوا [يشكلون] تهديدًا وشيكًا للآخرين".
رُفعت جنازة قاسم سليماني على القلوب قبل الأكف في تشييع مهيب متنقل، طاف مدناً عديدة في العراق وإيران وسط الحشود الغفيرة، في مشهد لم يشهد له العالم مثيلاَ.
في 7 يناير 2020 قبيل مواراة القائد الشهيد الثرى أطلق الحرس الثوري الإيراني صواريخه على القواعد الأميركية في العراق كبداية للرد على اغتياله، وإذاناً بمعركة دحر القوات الأمريكية من كامل المنطق؛ حيث لا يعدل دم سليماني غير إخراج أمريكا من المنطقة كلها.