أمسيات

تفصيل المقال

قصيدة: أمير الفداء

قصيدة: أمير الفداء

قصيدة "أمير الفداء" التي ألقاها الشاعر المصري ضياء الكيلاني في الأمسية الشعرية "صانعو النصر" التي أقامتها جمعية أسفار للثقافة والفنون والإعلام.

مِلءَ المســـافةِ بين الكــافِ والنــونِ .. قَتـــلَى وجَرْحَى وآلافُ المســـــاجينِ

لم نقطع العمر من لحـم الحيــاة لكي .. يصيرَ قُربى لأبنـــــــاءِ السَّــــــلاطينِ

بدا لنا المــوتُ مِســــكينًا ومُنكسِــرًا .. وعادة الحــــرِّ .. إكرامُ المســــــاكينِ


يا جنـــة شــــوقها شوقي لموعـدنــا .. شاب انتظـارك ، وابيضَّت رياحِيــني

مذ كان هــارون من موسى بمـــنزلةٍ .. وقدرُ (موساك) يُعلي قدر (هاروني)

والحسنيـان على وعديهمـــا .. ولكَم .. "سعى لهـا سـعيهـا" .. كلٌّ بســـكينِ

وكان عُمــــــرُ (رسولِ الله) موعدنــا .. فمــا عصيت المنــايا وهي ترميــني

هذي (ثلاثٌ وستون) انقضت سننــــا .. ولن أعــــــــود إلى ربي بـ (سِتِّينِي)

تمر يا (زينبُ) الأعيــــــــــادُ  واجمةً .. فكيف مرت بك الأعيـــادُ من دوني ؟


يا صاحبي وردة الذكرى تـــــراودُني .. وعطـرها من وراء البـــاب يدعوني

أن لا أفتش في قمصانِ ذاكــــــــرتي .. ما مزقته الرزايا من عنــــــــــــاوين

وما استقرَّ بكفِّ الريحِ من دمِهــــــــا .. وما تعتـــق في ليــــل الزنــــــــازين


أمـــانة الله مذ أودعتها جســـــــــدي .. حبًّــا، ولستُ على نفسي بمــــأمونِ

سعيَ الطواحينِ أرمي قمحَ أســـئلتي .. فلا يـدورُ على بـــــــالِ الطـــــواحين

أقـــدِّمُ العمـــرَ خبزا لا أضن بــــــــه .. على الجياع .. وأفدي كل مطحــــونِ


هل يعرفُ البحرُ ما جدوَى رسائلِهِ ؟ .. وهل تذوَّقَ حوتٌ طعمَ (ذي النونِ) ؟

هل تعرف البئر كم ســـيارةٍ عبروا ؟ .. حتى تبــوح بسر المـــاء والطــين ؟

ألم نكن إخوةً في المـــوتِ ذاتَ وغى .. لا فــرق  ما  بين مطعـونٍ ومطعونِ

من لي بســـكين (إبراهيم) أكسـرهــا .. علِّي أغـــــــيِّرُ آراء الســــــــــكاكين


ماذا ترى يا (أبا مهدي) وقد ذهبــوا .. أرثيك إن شئت أو إن شئت ترثيني ؟

إني كثـــــير من الأرواح تملــــــؤني .. وقد عرفتَ المنـــــايا كيف تحصـيني

كل الجثامين بعد القصف تشــــــبهنا .. فمن أنا الآن من بــين الجثـــــامين ؟

بي مثــــل ما بكَ من شوق لرؤيتهــم .. وبي من الحب ما لو بُحت ؛جاؤوني

وبي من الصــــبر ما لو مرَّ من مُدُنٍ .. لصرتُ لحنًا يُغنى في الميــــــــــادينِ

وبي من الحـزن ما لو رحت أسـألهم .. به الســعادةَ للدنيـــــــا ؛ أجــــابوني


لقد سهرتُ إلى أن لم يعد ســـــــــهرٌ .. ونمتُ والصبحُ يسري في شرايـيني

وسرتُ .. سرتُ إلى أن لم تعدْ طـرُقٌ .. فأورقَتْ في الخُطَى أغصانُ زيتــونِ

مر الطــغاة ومن تلك الخطى أكــــلوا .. وظـل ينضـح بالشـــجعان ماعـــوني

وكم تمشت ســــلال تحت نــــــافذتي .. فإن ســـــهوت تعشت بالبســـــــاتين

فكيف أصــفح عن من خــان قهوتنـا .. وخاض زورا بأعراض الفنــــــاجين


غدا ســــــــيأتي غريب في قصــيدته .. وقد يقولُ : الذي لو قلتُ؛ لامـــوني

دعنا من (الإفك)، من قالوا به رحلوا .. وما تــنزَّلَ  بســـــــــــم الله  يكفيني

من "سورة النور"، حتى قالَ قائلُهـا .. ما قال قائلهــــــا في "سورة التينِ"

هذي مصـاحفنا - أعني - مصاحفُكـم .. إن كان ثَمَّ اختــــلافٌ فيــهِ .. دُلُّوني

ومن ألـــــوذُ بهِ ، مثـلي يلـــــوذ بِــهِ .. حتى الشــــياطين أبناء الشـــياطين


ســـــيغفر الله أخطــاء الرُّمـــــــاةِ إذا .. ما أخطـأوا ، وسألقى من أصـابوني

أمضي وكل محطــــــات الوداع معي .. فكـــــــل حيٍّ .. مُلاقيــني .. مُلاقيني

لا تشتريني المنــافي بابتســـــــامتها .. ولا أحـــارب أهــل الشــــد باللـــــين

أنا فداء رُمـــــاتي إن هــمُ اتفقــــــوا .. شَــدَّ الرُّمـــاةِ .. ، ولا لينَ الثعَــابينِ


لكَــم تمنيت أن أهدي لكـــــم زمنــــا .. تبور فيه المنـــــــــايا في الدكـــاكين

وعــاد يذكرني ، من كنت أذكـــــــرُهُ .. وصــار يمدحني  من كان يهجـــوني

والحــربُ كاســــدةٌ ، والنــــار باردةٌ .. والقدسُ والمسجدُ الأقصى فلسطيني


سيوزنُ الشــــــعراءُ اليوم فانتبهــوا .. لكــلِّ قطــــرةِ حـــــبرٍ غيرِ مـــوزونِ

فهم فلاســــفة الدنيــــا إذا عشقــــوا .. وهم - إذا عشــقوا  - كل المجـــانين

الشعر أجمل ما حاكوا وما لبســــــوا .. والحب أكبر من كل القــــــــــــوانين


من أوَّلِ الشعرِ لم ترْسُ السـفائنُ بي .. أو تســــــتقرَّ على بحــرٍ دواويــــني

تلك التي حمَّــــلتني من أحبَّتِـــــــــــهِ .. في مصرَ ، للآل والصحب الميـامينِ

أزكى الســــلام ، ودمعا لا يكفكفـــــه .. منديلُ فاطمَ ، أو أردانُ محــــــــزون

فمن أحبَّ أحبَّـــــــــــائي؛ جعـــلتُ له .. شفاعة " فأحبُّوا من أحبُّـــــــــوني"

الديــن لله .. لا خَــوفٌ ولا طمـــــــعٌ .. والحب دين، و"لا إكــراه في الدين"