أمسيات

تفصيل المقال

قصيدة: إنها الواحدة

قصيدة: إنها الواحدة

قصيدة "إنها الواحدة" التي ألقاها الشاعر الفلسطيني صلاح أبو لاوي في الأمسية الشعرية "صانعو النصر" التي أقامتها جمعية أسفار للثقافة والفنون والإعلام.


إنها الواحدة

وفاءً لروح الشهيدين قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس


إنها الواحدةْ

اضبطوا ساعة الشهداءِ

بتوقيت بغداد

بعد قليلٍ على القاعدةْ

فالأبابيل قادمةٌ

والشهيدان ينتظران

وحولهما الأرض في غضب مائدةْ

الشهيدان ينتظران 

وإن الملائكَ

تفتح باب السماءْ

فيصطفُّ من حولها الأنبياءْ

في خشوعٍ لروحيهما الصاعدةْ

إنها الواحدةْ

فاكتبي يا أبابيلُ في دفتر العشقِ

قصتنا الخالدةْ

واكتبي

إن عينًا من اللهِ 

تفقأُ عين الردى

وتردُّ العدا

عن نخيل العراق 

وعن نخلة لا تزال تحارب في غزة الصامدةْ

اضبطوا ساعة الشام بعد قليلٍ على القاعدة

إنها الواحدة

(2)

يا حفيد الحسين عليه السلامْ

وعلى آله الطيبين الكرامْ

كم عصرت الغمامْ

وسقيت النجوم العطاش الندى

يا رفيع المقامْ

يا وريث الدم المشتهى 

يا جناحًا 

خوافِيْهِ روحُ كرمَانه

وقوادمه سدرة المنتهى

يا أبا الفقراء 

وقاسمَ ظهرِ التكبّرِ أنّى يُرادْ

قاسمًا كنت بين الفرات وزيتوننا في البلادْ

قاسمًا كنت 

بين كروم الشآم

وخمر الرصاصِ الحلالِ الملعلعِ في كل وادْ

قاسمًا

بين أرز الشمالِ 

وقمح الجنوب بلبنان إذْ يُستعادْ

كم عشقت الجنوبَ

فجئت تودعهُ

وتودع سيدهُ

يا رفيق مغارتهِ يوم تموزَ

والنصر طيرٌ يرفرف حولكما 

فكأنكما

شعبتان بسيف عليٍّ

وزغرودتان لحيفا 

وشهدٌ لكل فؤادْ

قاسمٌ أعظمٌ 

بين ورد الحقول 

وبين دمٍ كتب الأغنيات

فرددها الزارعون

كلَّ صبحٍ 

وكلَّ مساءٍ

ويوم الحصادْ

لم تكنْ كسِواكَ لنرثيكَ

لكنما

كنتَ حقلًا من الضوءِ يعلو

وإنَّ البيادرَ ذاكرةٌ شاهدةْ

إنها الواحدةْ

اضبطوا ساعة الشهداء بتوقيت بيروت بعد قليل على القاعدةْ

(3)

يا سليمان 

والياء حرفٌ مضافٌ إلى وطني 

ليس للموت فخرٌ عليكَ

فأنت مؤرّقه

ولكم جئته ولم يجئكَ

وكنت له الندَّ لم تنحنِ

كنت كالريحِ كالسروِ

مرًا عنيدًا 

وكان فقيرًا

وكنتَ غني

كنت تعلمُ كمْ يتبعُ الموتُ خطوكَ

بين دمشقَ وبيروتَ

بين المدى

في العراقِ

وبين المدى اليمني

كنت تعلمُ

لم تلتفتْ للوراءِ

إذا انكفأَ الآخرونْ

لم تساومْ على وردةٍ

لم تخنْ وطنًا 

والندى لا يخونْ

يا سليمان

والياءُ ياء النداء الطويلْ

(كم فريتمْ لنا كبدًا)

قالها ...

فانفرى كبدي

لا لدجلة ماءٌ

ولا للفرات يدٌ

غير ما تركته خطاك على مدِّ هذا الأصيلْ

كم سنبكي عليكَ

وكم سوف يبكي النخيلْ

فاسترحْ يا حبيب فلسطين

لا هي تنسى 

ولا عنب الشام ينسى

استرح في علاكْ

إن ما زرعته يداكْ

في الزمان الهلاكْ

صار شمسًا بها يستدلُّ السراةُ

وإن كره المظلمونْ

وسنتبع خطوكَ واحدة واحدةْ

اضبطوا ساعة الشهداء بتوقيت صنعاء 

يعد قليلٍ على القاعدةْ.

إنها الواحدةْ